تظاهرة عالمية في ابو ظبي.. المر: لإلتزام دولي للقضاء على الارهاب 28-03-2017

ألقى رئيس مؤسسة الإنتربول الياس المر كلمة الافتتاح، وجاء فيها: تقدّمت مسألة الأمن على سائر القضايا والاهتمامات في العالم. أصبحَت هاجسَ رؤساءِ الدول والحكومات، أصبحت التحدّي الأكبر أمام أجهزةِ الأمن والشرطة، وأصبحت التهديدَ الأخطر للديبلوماسيين، والقطاعات الاقتصادية والسياحية والاجتماعية على المستوى الدولي، ولكلِّ إنسانٍ على وجه الأرض.

إنّ العالمَ يعيش اليوم عصرَ الإرهاب، ونحن نريده أن يعيش عصرَ القضاء على الإرهاب.

وكما يزداد الإرهابُ والجريمة المنظّمة وحشيةً، وانتشاراً، وتعقيداً، يزداد العالمُ حاجةً إلى ابتكار استراتيجياتٍ أكثر تقدُّماً، وإلى تعاونٍ أكثر التزاماً، للقضاءِ على هذه الوحشية.

الإرهاب، كما تعلمون، لا دينَ له، ولا وطن، ولا قضية، ولا هوية، والعالمُ المتمثلُ في كلّ وطنٍ ودولةٍ ودين، لا خيارَ أمامَه إلّا المواجهة لاستئصال الإرهاب، وقد آنَ الاوانُ اليوم، لكي نتحرَّك في إطار استراتيجيةٍ عالميةٍ جديدة.

آنَ الأوانُ اليوم، لكي ينتقلَ العالمُ من ردّات الفعل، إلى استباقِ الفعل. واسمحوا لي هنا، أن أنوّه بأنّ صاحبَ السمو الشيخ محمد بن زايد، سبقَ كلَّ الناس، إذ قرَّر، برؤيته الاستراتيجية، تبنّي سبعةِ برامج أمنية فريدة، ستخلقُ شبكةَ أمانٍ لسبعة ملياراتِ إنسانٍ في العالم. وسيَذكرُ التاريخُ أنَّ الشيخ محمد جعلَ من أبو ظبي منصّةً عالميةً لإرساءِ عالمٍ أكثر أماناً.

آنَ الأوان، لتعاونٍ دوليٍ فعّال، لشراكاتٍ استراتيجية، لإشراك القطاع الخاص في بناءِ المنظوماتِ الأمنية المبتكَرة. نعم، آنَ الأوان لكي نهزمَ الإرهابَ والجريمة العابرة للحدود.

لذلك نحن هنا اليوم، في أبو ظبي، عاصمةِ التسامح والاعتدال، عاصمةِ القيَم والرجال، لكي نضعَ بين أيديكم، بالتعاون مع الإنتربول والإمارات، أحدثَ البرامج الأمنية لمواجهة الإرهابِ المتمادي والجريمة المنظّمة المتنامية.

واسمحوا لي أن أتوجّه إلى رؤساء الوفود وممثّلي الدول المشاركة في هذا الحدث، لأؤكّد أنّ هذه البرامج هي لكم جميعاً، وأنتم شركاء حقيقيون فيها لننتصرَ على الإرهاب والجريمة المنظمة.

أيّها الكرام، لا شكّ في أنّنا جميعاً نملكُ الإرادة والنيّة الطيّبة لجعلِ العالم أكثرَ سلاماً وأماناً، ولكنّ الإرادة وحدَها لا تكفي.

ولا شكّ في أنّنا جميعاً على قناعةٍ راسخة بأنّه لا يمكن التغلّبُ على الإرهاب والجريمة المنظمة إلّا من خلال تعاونٍ دوليّ شامل، واستراتيجيةٍ أمنية شاملة على مستوى العالم.

والإنتربول جاهزٌ لهذا التحدّي، وقادرٌ على المساعدة والدعم، بما يملكُ من بنوكِ معلوماتٍ لا تقدَّرُ بثمن، وخبرةٍ تكادُ لا تضاهيها خِبرة، وبرامجَ استراتيجيةٍ هي الأكثر تطوّراً وفعاليةً في العالم.

قوّةُ الإنتربول، مؤسّسةً ومنظّمة، هي منكم ولكم، والإنتربول متفانٍ لتقديم كلِّ ما لديه من أجل عالمٍ يَسودُه الأمنُ والأمان.

ولا بدّ من إشراك القطاعِ الخاص في العالم، لأنه معنيٌّ مباشرةً بالتهديدات، سواءٌ من الإرهاب أو الجريمة المنظمة. فشركاتُ الطيران والفنادق مثلاً، والمصارف والمعلوماتية والأدوية والسيارات وغيرُها، تحتاج إلى حمايتها وحمايةِ استثماراتِها.

كذلك، إنَّ الشركات العالمية تحتاج إلى حمايتِها من القرصَنة ومِن تزوير علاماتِها التجارية، وهو ما يلحِقُ بها خسائرَ فادحة، وفي المقابل، يَدرُّ على المجرمين أرباحاً تعزِّزُ جرائمَهم.

آنَ الأوانُ لاتّخاذِ خطواتٍ جريئة، آنَ الأوان لوضعِ حجرِ الأساس لبناءِ شراكةٍ حقيقيةٍ بين القطاعين العام والخاص في مواجهةِ المجرمين والقراصنة والمزوِّرين.

أيّها السيّدات والسادة، إنَّ دولةَ الإماراتِ العربية المتّحدة كانت سبّاقةً على المستوى العالمي، في تبنّي هذه الاستراتيجية الشاملة بفضل حكمة قيادتِها.

لقد راهنَت الإمارات على الشراكة الاستراتيجية مع الإنتربول، وتبنَّت دعمَ إطلاقِ البرامج الأمنية الرائدة السبعة، على الصعيد العالمي، من مكافحةِ الإرهاب، إلى الجريمة السيبيرية، إلى جرائم المركبات، والإتجارِ بالمنتجاتِ الطبّية المزوَّرة، والسلعِ غيرِ المشروعة والمخدِّرات، وحمايةِ الإرثِ الثقافي في العالم، والفئاتِ الهشّة.

وسيكون لمؤسسة الإنتربول مقرٌّ في أبو ظبي لإطلاق هذه البرامج ومتابعةِ تنفيذِها، وسيناقشُ الخبراء تفاصيلَ البرامج خلال فعاليات هذا الحدث.

وخَتم المر قائلاً: معاً، يمكنُنا أن ننتصر على الإرهاب، نعم، معاً سننتصرُ على الإرهاب.