حول الادارة المركزية

ضيوف لبنان الكرام ،

أيها السادة ،

يسرني أن التقي هذه النخبة من قادة الفكر والانماء علّ الاستفادة من تجاربكم تسمح بايجاد تجربة خاصة نوظفها في خدمة الناس. انني اذ اترك لأصحاب العلم والاختصاص مناقشة المبادىء والنظريات، مع تأكيد احترامنا لكل الاسس الفلسفية والتاريخية والثقافية والتشريعية التي تبنى عليها مفاهيم العلاقة بين الادارتين المركزية والمحلية، أضع بين ايديكم المسلمات البديهية الآتية:

في المبادىء العامة:

أولا: إن الهدف الأول والأخير يكمن في تسهيل شؤون الناس. والخدمة المميزة يجب ان تكون هدفاً استراتيجياً من أهداف الادارة، مركزية كانت أو محلية.

ثانيا: لا يمكن بلوغ هذا الهدف إلا بالتخطيط الاستراتيجي، وتأمين المشاركة الشعبية في تحقيق تطلعاتها وأولوياتها وتجاوز صعوباتها.

ثالثا: لا يختلف اثنان على أن الادارة المركزية اخفقت في رفع الحرمان عن الاطراف وزادت الهجرة الى المدن لتحاصرها بأحزمة بؤس، وبالمقابل أهملت القرى والبلدات وخلقت مشاكل اقتصادية واجتماعية.

رابعا: الادارة المحلية أو اللامركزية الادارية هي المدخل الى الاصلاح الاداري والاقتصادي والى الحد من الهجرة، والى رفع مستوى الخدمات للمواطنين.

في التجربة اللبنانية

أولا: على صعيد التشريعات

إن القانون الحالي يلحظ لكل بلدة أو مدينة مجلساً بلدياً منتخباً يدير شؤونها، وقد أعطاها صلاحيات واسعة، لكنها تخضع للرقابة في غالبيتها، الأمر الذي يكبّـل نهضة البلدات ويعيق مصالح الناس. من هنا، تقدمنا بمشروع لتعديل قانون البلديات، نحرر فيه 90 بالمئة من القرارات الخاضعة لسلطات الرقابة بحيث تصبح نافذة حكماً بدون أي تصديق، لأننا لا نقبل ان تبقى صلاحيات المجالس المحلية المنتخبة من الشعب حبراً على ورق، نريد ان تمارس هذه الصلاحيات احتراماً لارادة الشعب. نريد رفع الوصاية عن العمل البلدي كي لا تتحول السلطة الى تسلط. نريد أن نفصل بين السياسة والانماء، نريد أن نكون شركاء في خدمة الناس، لا رؤساء ومرؤوسين.

ثانيا: على الصعيد المالي

لا انماء من دون مال. من هنا، انصب اهتمامنا على تأمين 445 مليار ليرة للبلديات والاتحادات البلدية والتوزيع يتم وفقاً للقوانين والأصول.

ثالثا : على صعيد التحديث والتطوير

في آب 2001 ، تم توقيع اتفاقية تفاهم بين وزارة الداخلية والبلديات ومركز الدراسات التشريعية في جامعة نيويورك – الباني ، الوكالة الاميركية للتنمية الدولية تنص على تقديم برنامج دعم تقني للسلطاتg>المحلية في لبنان حتى ايار 2004، كما تم وضع نظام موحد للشرطة والحراس في

رابعا: في تسهيل المعاملات

خلال سنتين تمت معالجة أكثر من 600 ألف معاملة للبلديات وهذا ليس بالأمر الهين. ولا يجوز أن يستمر الحال في استنفاد جهود وطاقات السلطة المركزية على حساب الادارات المحلية. وفي انتظار صدور القانون المعدل،

الغينا عرفاً متبعاً وطلبنا من الادارات المحلية الامتناع عن رفع اي معاملة الى الادارات المركزية ما لم يكن هناك نص قانوني يلزم برفعها.