حول المخدرات

أيها الكرام ،

مبارك من يزرع الارض، ومجرم من يلوّثها بنبتة مخدرة. زينة الانسان، عقله، أما المخدر : فمحنته ومقتله.

من هنا، نواصل الحرب على زراعة المخدرات كحرب الخير على الشر، لا مهادنة فيها ولا تسوية، ولا نهاية لها إلا بانتصار الحق على الباطل.

في العام الماضي، خضنا حرباً على تجار المخدرات، طاردناهم وطردناهم من الجامعات حتى امتلأت السجون بأكثر من ألفي تاجر ومروج وهو رقم لم يعرفه اللبنانيون منذ الاستقلال. تلفنا مساحة أكثر من 120 مليون متر مربع من الاراضي المزروعة بالحشيشة والافيون في حضور وسائل الاعلام العالمية، تأكيدا على التزامنا مكافحة هذه الآفة المدمّرة، وحفاظا على شبابنا، وهم أغلى ما يملك لبنان من ثروة وأمل.

هذا العام، نؤكد عزمنا على مواصلة هذه الحرب على كل من تسوّل له نفس التورط في ملف المخدرات، زراعة، أو تجارة، أو ترويجا. ولأن المزارع يكاد يكون أحد ضحيتين: ضحية الحاجة أو ضحية الاغراء. نتوجه اليه اليوم لنلفته الى خطورة دوره، ونساعده على ايجاد الطريق الصحيح ليؤمن لقمة عيش أولاده، من عرق جبينه، وليس من ادمان أولاد الناس. ونقول بكل صراحة :

إننا ننظر الى زراعة المخدرات كخط احمر، لحماية الأمن خصوصا في أبعاده الاجتماعية. فالأمن الاجتماعي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي. لا تساهل فيه ولا تجاهل. خيارنا واضح وقرارنا حازم: لن نسمح بزرع السموم، لن نسمح بتدمير الشباب والمجتمع، لن نسمح بتشويه سمعة لبنان. شبابنا هم ثروة الوطن، واجبنا جميعاً أن نحميهم، أن لا نسمح لمجرم أن يخضعهم أو يذلهم أو يحرق قلب أم على ولد من أولادها.

زراعة المخدرات، كما تجارتها، جريمة، جريمة في القانون وجريمة في حق الوطن. واجبنا جميعا، أن نتعاون، كل في حقله وضمن امكاناته لمحاربة هذه الآفة. جميعنا مسؤول : الدولة مسؤولة، والبلديات والمختارون مسؤولون، أصحاب الاراضي مسؤولون، المجتمع الأهلي مسؤول، المؤسسات والمنظمات الدولية مسؤولة، لأن مشكلة المخدرات ليست مشكلة شخصية أو محلية بقدر ما هي مشكلة عامة وعالمية. لا بد من القيام بحملات اعلامية متواصلة للتوعية ولا بد من تقديم الدعم للمزارعين وتمكينهم للانتقال الى الزراعات البديلة بما يؤمن لهم العيش الكريم تحت سقف القانون. ولا بد للدول المانحة أن تفي بالتزاماتها في دعم الزراعات البديلة، أسوة بما فعلت في أماكن أخرى، من العالم. ويبقى دعم المزارع أقل كلفة من مطاردة تجار المخدرات ومن فاتورة معالجة الضحايا المدمنين صحيا ونفسيا، ومن التأثيرات السلبية الخطيرة على العائلة والمجتمع،

أيها السادة رؤساء البلديات والمخاتير،

دوركم في هذه الحملة أساسي وكبير جدا. وما وجودكم هنا اليوم إلا للتأكيد على مشاركتكم الفاعلة في مكافحة الزراعات الممنوعة وايجاد السبل الكفيلة بتنمية الزراعات البديلة. فتحية لكم على ما تظهرون من روح المسؤولية في كل مناسبة. إن درهم وقاية أفضل من قنطار علاج. أدعوا المزارعين في بلداتكم وقراكم الى ورشات عمل، قبل موسم الزرع، حتى لا يتورطوا ويزرعوا الممنوع وتضطر القوى الامنية الى التلف فتكون خسارة المزارع مضاعفة. ساعدوه، وجهـّوه، قفوا الى جانبه، ولا تتركوه، فهو ابن بلدكم وليس مجرما او غريبا. وليكن شعاركم: أيها المزارع ازرع لتأكل لا لتقتل. واذا لم يتعظ وأصر على زرع السموم، فليكن القانون سيفا مسلطا على من أراد الخروج عن القانون.

أخيرا،

لا بد أن أنوه بالجهود الكبيرة التي بذلها ويبذلها رجال قوى الامن الداخلي والشرطة القضائية ومكتب مكافحة المخدرات رئيسا وضباطا وافرادا، في مكافحة المخدرات، واشكر الجيش اللبناني على المؤازرة والدعم الفاعل في القضاء على المخدرات.

أيها السادة،

يدا بيد، نتصدى للعابثين بمستقبل شبابنا، ننظف مجتمعنا وبلدنا، نغلب شرعنا وقيمنا على الظواهر الغريبة عنا. يدا بيد، نحمي أولادنا، نحصن المجتمع، نبني المستقبل ونرفع علم لبنان عاليا في سماء العلم والابداع والتفوق .