ملقياً كلمة رئيس الجمهورية بمناسبة الفرنكوفونية

أيها الحفل الكريم ،

شرف كبير للبنان أن يستضيفكم للمرة الثانية خلال أربع سنوات لتعقدوا في ربوعه الجمعية العمومية الثانية والعشرين للاتحاد الدولي للمدن الناطقة كلياً أو جزئياً باللغة الفرنسية. شرف كبير أن نتشارك في الدفاع عن مجموعة قيم انسانية وحضارية، تشكل جوهر الفرانكوفونية ومغزاها الحقيقي.

لم ينظر اللبنانيون يوماً الى الفرنكوفونية كلغة تخاطب بين الشعوب والامم، وإنما كلغة حوار، وأداة سلام، في عالم تجتاحه الحروب والعصبيات وموجات التطرف والعنصرية. من هنا، تكتسب الفرنكوفونية اهميتها وعمق رسالتها. فحوار الثقافات لا يشـّرع استباحة الحق أو المنطق، ولا يسحق خصوصية الضعيف أمام القوي، حوار الثقافات احترام لحقوق الانسان، والتنوع الثقافي واللغوي إغناء للانسان لا يحق لقوة أن تحدّه او تلغيه.

فلتكن رسالتنا الى العالم أكثر وضوحاً واصراراً، لنبذ العنف والارهاب، لرفض الحرب والاضطهاد، لاسقاط العنصرية والتطرف، للتعاون من أجل عالم حضاري، على قاعدة احترام القانون الدولي وارادة الشعوب وحقوقها في الحرية والأمن والعدالة والمساواة.

فلتكن رسالتنا بلا حدود، مزيداً من التعاون بين المدن الفرنكوفونية لنجعلها عواصم للتنمية والتطور ومراكز ابداع في العلاقات الانسانية والعدالة الاقتصادية والاجتماعية.

فلتكن رسالتنا كما أرادها الرئيس جاك شيراك يوم تأسيس هذا الاتحاد عام 1979 في مدينة كيبيك، اثراء للعولمة وليس نقيضاً لها.

أيها الكرام ،

تأكدوا ان لبنان سيبقى فخوراً بانتمائه الفرنكوفوني كما هو فخور بعروبته ولبنانيته، سيبقى الى جانبكم مفعماً بالأمل قوياً بوحدته في تنوعه، رافعاً دوماً راية الحق والكرامة.